جامعة الإسكندرية

جامعة الإسكندرية: جامعة مصرية عريقة تأسست 1942، تضم كليات متنوعة وتخرّج روادًا في البحث والطب والهندسة، وتخدم المجتمع السكندري والمتوسطي.

تُعدّ جامعة الإسكندرية واحدة من أعرق الجامعات الحكومية في مصر والعالم العربي. نشأت في مدينةٍ تحمل إرثًا معرفيًا عمره قرون، فكان طبيعيًا أن تصبح الجامعة ركيزةً للتعليم والبحث وخدمة المجتمع في دلتا مصر والساحل الشمالي.

النشأة والتطوّر التاريخي

بدأت الحكاية عام 1938 حين افتُتحت في الإسكندرية كليتا الآداب والحقوق كفرعين لجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة لاحقًا). وفي عام 1941 أُنشئت كلية الهندسة، قبل أن تصبح الجامعة كيانًا مستقلًا سنة 1942 تحت اسم «جامعة فاروق الأول». وبعد ثورة 1952 تغيّر الاسم إلى «جامعة الإسكندرية». 

تولّى إدارة الجامعة في سنواتها الأولى رموز بارزة من قامات الفكر العربي، من بينهم د. طه حسين (1944–1942)، بما يعكس الطموح الثقافي الذي تأسست عليه. 

الكليات والبرامج الأكاديمية

تضم الجامعة طيفًا واسعًا من التخصّصات التي تغطي العلوم الإنسانية والاجتماعية والطبيعية والهندسية والطبية. وتشمل—على سبيل المثال لا الحصر—كليات الآداب، الحقوق، التجارة، العلوم، الهندسة، الطب، الزراعة، الصيدلة، طب الأسنان، التمريض، الطب البيطري، إضافة إلى معاهد ومراكز بحثية متخصّصة. وقد تأسست كلية الطب في صيغتها الحديثة عام 1942، لتصبح لاحقًا ركيزة أساسية للمنظومة الصحية في المدينة. 

البحث العلمي والابتكار

على امتداد عقود، استثمرت الجامعة في البحث العلمي عبر معاملها ومراكزها المتخصّصة، وأسهمت في تخريج كوادر علمية تتصدّر مجالاتها محليًا وإقليميًا. ويظهر أثر ذلك في الشراكات الأكاديمية، وبرامج الدراسات العليا، والبحوث التطبيقية المرتبطة باحتياجات المجتمع السكندري—من الصحة العامة إلى البيئة الساحلية والزراعة والصناعات البحرية.

خريجون بارزون وتأثير ممتد

من بين أبرز خريجي جامعة الإسكندرية العالم الراحل أحمد زويل، الحائز جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999، والذي بدأ مسيرته العلمية في كلية العلوم بالجامعة قبل انتقاله للدراسات العليا في الخارج. يمثّل زويل نموذجًا لصلابة الأساس العلمي الذي تمنحه الجامعة لطلابها. 

حياة جامعية وخدمة مجتمع

لا تقف الجامعة عند حدود قاعات الدرس؛ فهي جزء حيّ من نسيج المدينة. مستشفياتها التعليمية تقدّم خدمات طبية لملايين المواطنين، وأنشطتها الثقافية والرياضية تضخّ الحيوية في المشهد السكندري. كما تعمل كلياتها على مبادرات خدمة المجتمع والتعلّم مدى الحياة، من محو الأمية الرقمية إلى ريادة الأعمال للشباب.

تعاون دولي وآفاق مستقبلية

بحكم موقع الإسكندرية المتوسطي، نسجت الجامعة علاقات تعاون مع جامعات عربية وأفريقية ومتوسطية، وتتبنّى برامج للتبادل الطلابي والبحثي. ومع التحوّل الرقمي المتسارع في التعليم العالي، تعمل الجامعة على تحديث مناهجها وبنيتها التحتية الرقمية، وتعزيز قابلية توظيف الخريجين، وربط البحث العلمي بالتنمية المستدامة.

منذ انطلاقتها كفرعين صغيرين لكلية الآداب والحقوق، قطعت جامعة الإسكندرية شوطًا طويلًا لتصبح مؤسسةً شاملة ذات أثر معرفي ومجتمعي واسع. وإذا كانت المدينة القديمة قد عُرفت بمكتبتها ومتحفها، فإن الجامعة الحديثة تُعيد اليوم—بعلمٍ يواجه تحديات العصر—تجسيد فكرة الإسكندرية كمدينةٍ للمعرفة.

جامعة الإسكندرية
انضم الينا تلغرام